الشريف المرتضى

107

الذخيرة في علم الكلام

فان قيل : الحد الذي اخترتموه وجب أن من أراد منا من غيره أن يصلي أو يصوم يكون مكلّفا له . قلنا : يبعد فيما سبق فيه تكليف بغير أن يضاف « 1 » إلى غيره ، ولو أضيف لم يكن منكر وان قلّ استعماله . على أنّ هذا يلزم من حدّ التكليف بالإعلام فيمن نبّه منا غيره على وجوب عبادة عليه ، فان امتنع من إضافة التكليف إلينا واعتذر بشيء فهو عذرنا ، وان أطلقه أطلقنا مثله . فصل ( في صفات المكلّف تعالى ) يجب أن يكون تعالى حكيما مأمونا منه فعل القبيح أو الاخلال بالواجب ، ليعلم انتفاء القبيح من هذا التكليف . وقد مضى الكلام على ذلك ، والدلالة عليه في باب العدل من كتابنا هذا . ويجب أن يكون قادرا على الثواب الذي غرض التكليف له وعالما بمبلغه . وقد مضى ما يدل على هذا ، حيث دللنا على أنه قادر وعالم لنفسه . ويجب أيضا أن يكون له غرض في التكليف وابتداء الخلق ليحسن التكليف والابتداء بمثله . وسندل على ذلك في فصل نفرده . ويجب أيضا أن يكون منعما بما يجب له من العبادة « 2 » ، لأن في التكليف ما يقع على جهة العبادة ، والعبادة تتبع النعم المخصوصة المتميزة بصفات : منها - أن تكون مستقلة بنفوسها لا تحتاج إلى غيرها .

--> ( 1 ) في ه « أن يصان » . ( 2 ) في م « مع العبادة » .